السلمي

261

تفسير السلمي

إذ ذاك يتبين له شرف ما خص به . قال بعضهم : النظر إلى السفير للأدنى والمبلغ للأعلى ، والرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم نظر عام ، ولكن لا يبصره في النظر إليه ، ولا يراه إلا الخواص ، فمن أبصره أو رآه ظهرت عليه بركات رؤيته بقدر ما كشف له عن رؤيته وفتح من بصره ، ألا تراه يقول : ' طوبى لمن رآني ' وقد رآه الكفار وشاهدوه ، ولكن طوبى لمن رآه بالموضع الذي وضع ورزق في مشاهدة عظيم حرماته ، ولم يكتف بمشاهدة ظاهره بهذه الرؤية التي تظهر على الرأي نتائج هذه البركات ، التي لو فاضت واحدة منها على أهل الأرض لوسعتهم . وقال سهل : هي القلوب التي لم يزينها الله بأنوار القربة ، فهي عمي عن إدراك الحقائق ورؤية الأكابر . وقال القناد : تراهم ينظرون إليك قال : لا يفهمون ما ألقى إليهم ، بل يسمعون صفحا وهم عنه معرضون . قوله تعالى : * ( خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ) * . قال بعضهم : أمر النبي صلى الله عليه وسلم بمكارم الأخلاق ظاهرا وباطنا ، والصفح عن زلات الخلائق ، والأمر بمكارم الأخلاق ، ويعرض عن الجاهلين أي : أعرض عن المعرضين عنا فهم الجهال . وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم سئل جبريل صلى الله عليه وسلم عن تفسير هذه الآية فقال : ' تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك وتحسن إلى من أساء إليك ' . وروت عائشة الصديقة بنت الصديق رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالعفو عن أخلاق الرجال بقوله : * ( خذ العفو ) * .